ابن منظور
369
لسان العرب
رُدّ ذلك عليه . وفي الحديث : تسعة أعْشِرَاءِ البَرَكة في التجارة وعشرٌ في السَّابِياءِ ، والجمع السَّوابي ؛ يريد بالحديث النّتاجَ في المواشي وكثْرَتَها . يقال : إن لِبَنِي فلان سَابِياءَ أَي مَوَاشِيَ كثيرةً ، وهي في الأَصل الجلدة التي يَخْرُجُ فيها الولد ، وقيل : هي المَشِيمة . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : قال لِظَبْيانَ ما مَالُكَ ؟ قال : عَطائي أَلْفان ، قال : اتّخِذْ من هَذا الحَرْث والسَّابِيَاءَ قبلَ أَن تَلِيَكِ غِلْمَةٌ من قُرَيْشٍ لا تَعُدُّ العَطاءَ معَهُم مالاً ؛ يريد الزِّراعة والنِّتاجَ . وقال الأَصمعي والأَحمر : السابياءُ هو الماءُ الذي يَخْرُج على رأس الولَدِ إذا وُلِد ، وقيل : السَّابِياءُ المَشِيمة التي تَخْرُج مَعَ الولد ، وقال هُشَيم : مَعَنَى السابياء في الحديث النّتاج . قال أَبو عبيد : الأَصل في السَّابِياء ما قال الأَصمعي ، والمعنى يرجع إلى ما قال هُشَيْم . قال أَبو منصور : إنه قيل للنّتاج السَّابِياءُ لِمَا يخرُج منَ الماء عند النّتاج على رَأْس المولود . وقال الليث : إذا كثر نَسلُ الغَنَم سُمِّيَت السابِياءَ فيقعُ اسمُ السابياءِ على المال الكثير والعدد الكثير ؛ وأَنشد : أَلَمْ تَرَ أَنَّ بَنِي السَّابِياء ، * إذا قارَعُوا نَهْنَهُوا الجُهَّلا ؟ وبنو فلان تروح عليهم سابياءُ من مَالِهِم . وقال أَبو زيد : يقال إنّه لَذُو سابِياءَ ، وهي الإِبلُ وكثرة المال والرجال . وقال في تفسير هذا البيت : إنه وصفهم بكثرة العدد . والسّبِيُّ : جِلْد الحَيّة الذي تَسْلُخُه ؛ قال كثير : يُجَرِّدُ سِرْبالاً عَلَيه ، كأَنَّه * سَبِيُّ هِلالٍ لم تُفَتّق بنَائِقُه وفي رواية : لم تُقَطَّعْ شَرانِقُه ، وأَراد بالشَّرانِقِ ما انْسَلَخَ من جِلْدِه . والإِسْبَة ( 1 ) . والإِسْباءَةُ : الطَّرِيقَةُ من الدَّمِ . والأَسابيُّ : الطُّرق من الدَّمِ . وأَسَابيُّ الدماء : طَرائِقُها ؛ وأَنشد ابن بري : فقامَ يَجُرُّ من عَجَلٍ ، إلَيْنا * أَسابِيَّ النُّعاسِ مع الإِزارِ وقال سَلامة بن جَنْدَل يذكر الخيل : والعادِياتِ أَسابِيُّ الدِّماءِ بها ، * كأَنَّ أَعْناقَها أنْصابُ تَرْجيبِ وفي رواية : أَسابِيُّ الدِّياتِ ؛ قوله : أَنصاب يحتمل أَن يريد به جَمعَ النُّصُب الذي كانوا يعبدونه ويُرَجِّبُونَ له العَتائِرَ ، ويحتمل أَن يريد به ما نُصِبَ من العُود والنَّخْلة الرُّجَبِيَّة ، وقيل : واحدتُها أسْبِيَّة . والإِسْباءَة أَيضاً : خيطٌ من الشَّعر مُمْتَدٌّ . وأَسابِيُّ الطريق : شَوْكُه . قال ابن بري : والسابِياءُ أَيضاً بيتُ اليَرْبُوع فيما ذكره أَبو العباس المبرّد ، قال : وهو مستعار من السابِياءِ الذي يخرُج فيه المولود ، وهو جُلَيْدَة رقيقة لأَن اليربوع لا يُنْفِذُه بل يُبْقِي منه هَنَةً لا تَنْفُذ ، قال : وهذا مما غَلَّط الناسُ فيه قَدِيماً أَبا العباس وعَلِمُوا من أَينَ أُتِيَ فيه ، وهو أَنَّ الفَرّاء ذكر بعدَ جِحَرَة اليَرْبوع السابِياءَ في كتاب المقصور والممدود فظَنَّ أَن الفراء جَعَل السابياءَ منها ولم يُرِدْ ذلك ؛ قال : وأَيضاً فليس السابياء الذي يخرُج فيه المولود وإنما ذلك الغِرْس ، وأَما السابِياءُ فَرِجْرِجَة فيها ماء ولو كان فيها المولودُ لَغَرَّقَه الماءُ . وسَبَى الماءَ : حَفَر حتى أَدركه ؛ قال رؤبة :
--> ( 1 ) قوله [ والاسبة الخ ] هكذا في الأصل .